الدكتور أحمد الشلبي

181

مقارنة الأديان ، اليهودية

إن الحسنات يذهبن السيئات ( 1 ) . فأمن من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية ، وأما من خفت موازينه فأمه هاوية ( 2 ) . - إن الله يغفر الذنوب جميعا ( 3 ) . وننتقل إلى صفة أخرى من صفات يهوه هي أن التوراة تصور موسى ذا سلطان عليه ، ينصحه فينتصح ، ويتخذ موسى وهو ينصحه موقف المرشد المعلم ، فمن ذلك أن يهوه غضب على بني إسرائيل ، وقال لموسى : اتركني ليحمى غضبي عليهم وأنفيهم . . . فراجعه موسى وقال له : ارجع عن حمو غضبك ، واندم على الشر بشعبك ، ماذا يقول عنك الناس إذا سمعوا بفعلتك ؟ . . . فندم الرب على الشر الذي قال إنه يفعله بشعبه ( 4 ) . وقد قلنا فيما سبق إن اليهود استعاروا كثيرا من المعبودات التي كانت معروفة عند جيرانهم ، ويوضح لنا غوستاف لوبون أن اليهود لم يستعيروا من جيرانهم في الاتجاهات الدينية والاجتماعية إلا أحط ما كان عندهم ، يقول غوستاف لوبون : عندما خرج هؤلاء البدويون الذين لا أثر للثقافة فيهم ، من باديتهم ليستقروا بفلسطين وجدوا أنفسهم أمام أمم قوية متمدنة من زمن طويل ، فكان أمرهم كأمر جميع العروق الدنيا التي تكون في أحوال مماثلة ، فلم يقتبسوا من تلك الأمم العليا سوى أخس ما في حضارتها ، أي لم يقتبسوا غير عيوبها وعاداتها الضارية ، ودعارتها وخرافاتها ، فقربوا لجميع آلهة آسيا ، قربوا لعشترون ، ولبعل ، ولمولك من القرابين ما هو

--> ( 1 ) سورة هود الآية 14 . ( 2 ) سورة النساء الآية 116 . ( 3 ) سورة الزمر الآية 3 . ( 4 ) خروج 32 : 10 - 14 وعدد 13 - 18 .